السيد علي الحلو

57

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

المشتبه المشكوك وإن كان مقتضى اصالة البراءة هو جواز اقتحامه وارتكابه ، إلّا أنّ مقتضى الزوم احراز الترك اللازم والثابت بالنهي هو وجوب التحرز عن هذا الفرد المشتبه إذ لا يكاد احراز الترك اللازم إلّا بترك الفرد المشتبه أيضا كوجوب اجتناب الفرد المعلوم - هذا فيما إذا لم يكن هذا الفرد المشكوك من الافراد التي تعلق النهي على كل فرد منها على حدة ، ولا مما علم بثبوت جواز الترك له سابقا كما عرفت - فتفطّن . [ التنبيه ] الرابع : [ في حسن الاحتياط مطلقا ما لم يخل بالنظام ] إنّه قد عرفت « 1 » حسن الاحتياط عقلا ونقلا ، ولا يخفى انه مطلقا حسن عقلا ونقلا حتى في موارد الشبهة التي قامت هناك حجة على عدم وجوب ذلك المشتبه - كقيامها على عدم وجوب الإقامة مثلا ، مع ذلك يحسن الاحتياط بالاتيان بها - ، أو قامت على عدم حرمته - كقيامها على عدم حرمة الارتماس للصائم مثلا ، فمع ذلك يحسن الاحتياط بتركه - ، وحتى في موارد ما لو قامت امارة معتبرة على انّ هذا الفرد المشتبه ليس فردا للواجب - كما لو قامت على عدم وجوب احترام زيد العالم الفاسق - ، أو قامت على انّ هذا الفرد المشتبه ليس فردا للمحرم - كما لو قامت على عدم كون هذا الاناء من الآنية الخمسة النجسة في ضمن العشرة - . ولكن حسن الاحتياط كذلك لا دائما حتى إذا أدى إلى الاخلال بالنظام فعلا ، بل هو حسن ما لم يؤدي إلى الاخلال بالنظام سواء أكان الاحتياط في الأمور المهمة كالدماء والفروج ، أو كان في غير الأمور المهمة ، وحسنه ثابت سواء أكان احتمال التكليف قويا أم ضعيفا ، وسواء أكانت هناك حجة معتبرة على خلاف

--> ( 1 ) كما مرّ في التنبيه الثاني من تنبيهات البراءة .